السيد علي عاشور

32

موسوعة أهل البيت ( ع )

قال : انطلقوا بنا ، فأتى بيته ، فسلّم ، فخرج الآخر محتدا ، فقال : إن بعض القوم ظنّ أن الذي قلت أو بعضه حقّ ، فإن يكن ذلك حقا فإني أسأل اللّه الذي لا إله إلّا هو أن يغفر لي ، وإن كان الذي قلت عليّ باطلا فأسأل اللّه الذي لا إله إلّا هو أن يغفر لك ، قال : فأخذ بيده وقال : واللّه ما جعله اللّه حقا وإن كان لباطلا ، فلما مضينا ، قال : كيف رأيتم ؟ « 1 » . وعن موسى بن طريف قال : استطال رجل على علي بن حسين فتغافل عنه فقال له الرجل : إياك أعني ، فقال له علي : وعنك أغضي « 2 » . وروي أنه كان عند علي بن الحسين قوم ، فاستعجل خادما له بشواء كان في التنور ، فأقبل به الخادم مسرعا ، وسقط السّفود « 3 » من يده على ابن لعلي أسفل الدرجة فأصاب رأسه فقتله ، فوثب عليّ فلما رآه ، قال للغلام : إنّك حرّ ، إنّك لم تتعمده ، وأخذ في جهاز ابنه « 4 » . * * * زهد علي بن الحسين عليه السّلام وتواضعه عن عمر بن علي أنّ علي بن الحسين كان يلبس كساء خزّ بخمسين دينار ، يلبسه في الشتاء ، فإذا كان الصيف تصدّق به أو باعه فتصدّق بثمنه ، وكان يلبس في الصيف ثوبين ممشقين « 5 » من متاع مصر ، ويلبس ما دون ذلك من الثياب ويقرأ : قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ « 6 » « 7 » . وفي عيون الأخبار عن الصادق عليه السّلام قال : كان عليّ بن الحسين عليهما السّلام لا يسافر إلّا مع رفقة لا يعرفونه ويشترط عليهم أن يكون من خدم الرفقة فيما يحتاجون إليه فسافر مرّة مع قوم فرآه رجل فعرفه فقال لهم : هذا عليّ بن الحسين فوثبوا إليه وقبّلوا يده ورجله وقالوا : يا بن رسول اللّه أردت أن تصلينا نار جهنّم لو بدرت منّا إليك يد أو لسان أما كنّا هلكنا إلى آخر الدهر فما الذي يحملك على هذا ؟ قال : إنّي كنت سافرت مع قوم يعرفونني فأعطوني برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ما لا أستحقّ فإنّي أخاف أن تعطوني مثل ذلك فصار كتمان أمري أحبّ إليّ « 8 » . وفي كتاب المحاسن مسندا إلى الصادق عليه السّلام قال : كان عليّ بن الحسين عليهما السّلام إذا كان اليوم الذي يصوم فيه يأمر بشاة فتذبح وتطبخ وإذا كان عند المساء أكبّ على القدور حتّى يجد ريح المرق

--> ( 1 ) تاريخ مدينة دمشق : 41 / 395 . ( 2 ) تهذيب الكمال 13 / 246 . ( 3 ) السفود : هي حديدة يشوى بها اللحم ، وتسفيد اللحم : نظمه فيها للاشتواء ( انظر القاموس المحيط ) . ( 4 ) صفة الصفوة 2 / 100 ، مختصر تاريخ دمشق 17 / 244 . ( 5 ) الثوب الممشق المصبوغ بالمشق ، وهو المغرة ( انظر القاموس المحيط ) . ( 6 ) سورة الأعراف ، الآية : 32 . ( 7 ) تهذيب الكمال 13 / 247 . ( 8 ) عيون أخبار الرضا : 1 / 156 ح 13 ، والبحار : 46 / 69 ح 41 .